السيد كمال الحيدري
218
المعاد روية قرآنية
تحت العرش ؟ فقال : لا ، إذا ما هي في حواصل طير . قلت : فأين هي ؟ قال : في روضة كهيئة الأجساد في الجنّة » « 1 » . ومن أوضح الروايات التي تؤكّد أنّ الحياة البرزخيّة هي حياة روحانيّة وليست مادّية بحسب الدُّنيا والآخرة ما ورد عن حبّة العرني قال : « خرجت مع أمير المؤمنين عليه السلام إلى الظهر فوقف بوادي السلام كأنّه مخاطب لأقوام ، فقمت بقيامه حتّى أعييت ، ثمّ جلست حتّى مللت ، ثمّ قمت حتّى نالني مثل ما نالني أوّلًا ، ثمّ جلست حتّى مللت ، ثمّ قمت وجمعت ردائي فقلت : يا أمير المؤمنين إنّى قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة ، ثمّ طرحت الرداء ليجلس عليه ، فقال : يا حبّة إن هو إلّا محادثة مؤمن أو مؤانسته ؟ قال : قلت : يا أمير المؤمنين وأنّهم لكذلك ؟ قال : نعم ولو كُشف لك لرأيتهم حلقاً حلقاً محتبين يتحادثون ، فقلت : أجسامٌ أم أرواح ؟ فقال : أرواح ، وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلّا قيل لروحه : الحقي بوادي السلام ، وإنّها لبقعة من جنّة عدن » « 2 » . كان هذا الكلام كلّه في تمايز البدن البرزخي ، فماذا عن تمايز الأرواح بعد مفارقتها البدن ، عن هذا التساؤل يُجيب الآلوسي في تفسيره ، فيقول : « البحث الخامس : في تمايز الأرواح بعد مفارقتها الأبدان : نصّ ابن القيّم على أنّ كلّ روح تأخذ من بدنها صورة تتميّز بها عن غيرها ، وأنّ تمايز الأرواح أعظم من تمايز الأبدان ، إلّا أنّه زعم أنّه لا يمكن التمايز بينها على القول بأنّها جوهر مجرّد عن المادّة ، وفيه نظر فإنّ القائلين بذلك قائلون بالتمايز أيضاً باعتبار ما يحصل لها من التعلّق بالبدن أو بنحو
--> ( 1 ) الفروع من الكافي ، الباب 162 ، الحديث 7 ج 3 ص 245 . ( 2 ) المصدر نفسه : الباب 161 ، الحديث 1 ، ج 3 ص 343 .